وجهة نظر
قضايا
شكوى عاجلة لأصحاب الفخامة والعظمة والسيادة
قدم أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور مكة حاجا فكان يخرج للطواف ليلا ،
 
 وبينما هو يطوف إذ سمع رجلا يقول :

اللهم إنى أشكو إليك ظهور البغى والفساد فى الأرض ، وما يحول بين الحق وأهله من الظلم والطمع .

فاستدعاه المنصور وسأله : ما هذا الذى تقوله ؟
 
 لقد حشوت مسامعى بما أمرضنى وأقلقنى ،
 
 فأجابه الرجل : إنما عنيتك بقولى وقصدتك لا سواك ،
 
 قال المنصور : وكيف يدخلنى الطمع والصفراء والبيضاء فى يدى ، والحلو والحامض فى قبضتى ؟
 
قال الرجل : وهل دخل أحد من الطمع ما دخلك – يا أمير المؤمنين ؟ إن الله استرعاك أمور المسلمين وأموالهم ، فأغفلت أمورهم ، واهتممت بجمع أموالهم ، وجعلت بينك وبينهم حجابا ، واتخذت لك أعوانا ووزراء ظلمة  آثمين ، إن نسيت لم يذكروك ، وإن ذكرت لم يعينوك ، وقويتهم على ظلم رعيتك ، وابتزاز أموالهم ، فلما رأتك حاشيتك هذه قد استخلصت  أفرادها لنفسك ، وآثرتهم على أمتك ، قالوا : هذا خان الله ، فلماذا لا نخونه ؟فأتمروا على ألا يصل إليك شئ من أخبار الناس إلا ما أرادوا ، ولا يخرج لك عامل فيخالف  لهم أمرا إلا أقصوه ، حتى امتلأت بلاد الله بالطمع بغيا وفسادا ، وأنت تنظر ولا تنكر ، وترى ولا تغير ،
 

  فماذا تقول إذا انتزع الملك الحق المبين الدنيا من يدك ، ودعاك الى الحساب ؟ هل يغنى عنك عنده شئ مما كنت فيه ؟

فبكى المنصور حتى نحب ، ثم زهد وتنسك ، واستبدل بحاشيته الآثمة الأعلام المرشدين ، فصلحت بهم الرعية ، واستقامت أمورهم .
 

والى لقاء :

سيد سنو – القاهرة –

Sayed_senno@yahoo.com

 



أضف تعليقا

اضيف في 22 ابريل, 2008 01:15 ص , من قبل nooraleslam83
من مصر said:

انا لله وانا اليه راجعون
قصه معبره بارك الله فيك

والله كد ت أبكى لحالنا اليوم وما وصلنا اليه من هوان ومن ذله بعد عزه ومن انكسار بعد انتصار ,(فحال أمتنا حال عجيبه)
من الان يستطيع ان يرفع كلمة حق فى وجه حاكم ظالم مثل ذلك الرجل البسيط الذى لم يعنفه المنصور رغم جرأته عليه ؟ولكنه كان يخشى من الله لذلك سمع لذاك الرجل البسيط عندما ذكره بالله وذهاب الملك عنه
وياليت بيننا المنصور الذى يستطيع ان يغير بطانته اذا عرف فيها السوء حتى تنصلح الاحوال وتستقيم الامور



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية