وجهة نظر
قضايا
أبي لا تجبرنى على الزواج

-  ساقوها الى بيته مرغمة ، فالذي طلبها هو سيد القبيلة الذى لا يرد طلبه ، كان اسمها الزباء بنت علقمة ، فى التاسعة عشر من عمرها ، عيونها كعيون البقر الوحشي ، من أجل ذلك اختارها الحارث بن سليل سيد بنى أسد وفارسها المغوار الأوحد لعقود طويلة من الزمان حتى يتزوجها وهو كهل قد فاتته الفتوة التى لم تفارقه أيام شبابه ،ولكن الأب المسكين انبهر بهذا النسب الغالى وأدرك أن أبواب السماء قد انفتحت له حيث الحماية والمنعة والمال الكثير فى مقابل فقط التضحية بفلذة كبده الزباء بنت علقمة –

 

- دخل الأب هاتفا بزوجته :

- إن الحارث بن سليل سيد قومه حسبا ونسبا ومنصبا وبيتا قد خطب ابنتنا الزباء ولا يجب أن ينصرف الا بعد موافقتها ..

 

ودخلت الأم الى ابنتها الزباء ، تريد أن تحصل على موافقتها بالاقناع أول بالعقل والمنطق ا قبل أن تقتنع عن طريق عصا الوالد المنبهر .

 

قالت الأم للزباء :

 

أي بنيتى أي الرجال أحب اليك ؟ الكريم العاقل الذى يمتلك كل شئ أم الشاب الذى لن يكف عن النظر الى غيرك  من النساء والقفز عليهن كلما لاحت له فرصة .؟؟؟؟؟؟

 

ولكن الفتاة الذكية لم تنخدع بهذه المقارنة وأعلنت رغبتها صراحة وفى بيت وحيد من الشعر هو ما نطقت به لأمها :

 

يا أماه ...                   . إن الفتاة تحب الفتى      ..     كحب الرعاء أنيق الكلا  

 

لم تتأثر الأم بأبيات الشعر كثيرا وواصلت ترغيب ابنتها .. قالت :

يابنية إن الشباب شديد الحجاب كثير العقاب ..

 

فقالت الزباء لها :

يا أماه :

أخشي من الشيخ أن يدنس ثيابي ويضيع شبابي ويشمت بي أترابي ..

 

ولكن كل محاولات الأم لم تنفع حيث كان منطق الزباء هو الأقوى دائما ....

 

منطق الرغبة التى ما زالت متوقدة فى أعماقها والحياة التى تحلم فيها بفارس أحلامها الذى يلاعبها وتلاعبه .

انسحبت الأم ليدخل الأب مهددا ومتوعدا نزع السيف من غمده والرمح من ترسه وهتف بكلمات صارخة عن العار والشنار الذى سيلحق به ان لم تتزوج هذا السيد المغوار وأمام هذا وافقت المسكينة الزباء .

 

وانصرف شيخ بنى أسد وقد ظفر بزوجته الفتية ولم يهتم كثيرا بأنها كانت دائمة البكاء . قليلة الأكل .. عسيرة النوم .. كان يكفيه  أن يري وجهها الجميل حتى يشعر بانفتاح شهيته فيأكل طعامه وطعامها أيضا .

وكان فى المساء يحس بجسدها الدافئ المشدود بجانبه على الفراش فينتقل الدفء الى عظامه الباردة ليغرق فى نوم عميق .

 

الزباء ظلت تعيش بجانب الشيخ صامته حزينة بلا شكوى ولا تتألم لا تظهر رغبة ولا ترفض أشبه بجثة حية تتحرك لكنها لا تحس ......

 

الشيخ لم يحس بالفتاة الا ذات ليلة ، كانت القبيلة كلها ساهرة نارها موقدة ورجالها ونساؤها جالسين أمام الخيام . ثم أقبل شباب من بنى أسد يتصارعون ، أجسامهم منتصبة وعضلاتهم مفتولة مشدودة تلتحم ببعضها ثم تشد ، تبرز وتسترخى . . كانوا يثيرون الرمال  ويلعبون بالنبل والحراب ،

 

فكل حركات المصارعة ورؤية الفتيان من أترابها تثير فى نفس الزباء الألم والحسرة .

 

وهنا لم تتمالك الزباء نفسها وانخرطت فى البكاء وهنا التفت اليها الزوج الفانى وهو يسألها : ما يبكيك ؟؟؟

لم تستطع الزباء هذه المرة اخفاء مشاعرها لم تحاول أن تجامله ، صرخت فى وجهه :

 

ما لى وللشيوخ الضعاف كالفراخ ؟؟؟؟؟

 

ذهل الشيخ من جرأتها ثم نظر اليها فى عجب ثم صرف بصره تجاه الفتيان وهم يتصارعون فأحس بجسده يابسا مرتخيا ليس فيه عضلة واحدة مشدودة ، ثم قال كأنه يرثى نفسه :

 

أما وأبيك ( يقسم ) .. لرب غارة شهدتها وسبي أردتها وخمرة شربتها ولكن هذا كان جزءا من ماض بعيد . لا أملك الا أن انساه ..

 

 

ثم أصدر الزوج الحارث بن سليل سيد بنى أسد  قرارا بتطليق الزباء بنت علقمة فى الحال ....

وأصبحت المشكلة هى : كيف سيتلقى القرار ذاك الأب الذى أجبر ابنته على مثل هذا الارتباط ...

 

فاتقوا الله فى البنات.. أيها الآباء

 

سيد سنو 

 



أضف تعليقا

اضيف في 05 مارس, 2008 03:27 م , من قبل noga17395
من مصر said:

ما لى وللشيوخ الضعاف كالفراخ ؟؟؟؟؟

هههههههههههههههههههههههه قصة جميله وتحدث كثيرا بهذه الايام يزوج الاب ابنته رغما عنها فتفسد حياتها او يزوجها من لا يصلح لها لامور اخرى يراها هو جيدة .. اله المستعان

اضيف في 05 مارس, 2008 11:48 م , من قبل hanaqq
من سوريا said:

الفتاة امانة في عنق اهلها
فعليهم ان يحسنوا من اداء الامانة باتقاء الله فيهن واكرامهن
شكرا لك قصة مشوقة
هنا

اضيف في 06 مارس, 2008 10:00 ص , من قبل sham4me said:

فكرة جميلة ..


والأجمل أن نجد من يتكلم ويناهض فكرة الإجبار على الزواج ..ههههههههه


شكراً لك ..

صديقتك نوّارة

اضيف في 07 مارس, 2008 07:59 م , من قبل remaaa000
من مصر said:

جميل انك تتكلم فى موضوع زى دة برغم ان الدنيا اتغيرت لكن فى كتير من الناس لسة بيفكروا باطريقة دى وللاسف دة بيجنى على مستقبل بنات كتير وخصوصا من ضعفاء النفوس اللى ممكن يتاثروا باى كلام من اى حد وساعتها بتخسر البنت كل شىء

اضيف في 09 مارس, 2008 11:40 ص , من قبل flasher2009
من الكويت said:

المقال رائع وجميل شكرا على هذا المقال
واتمنى زياراتك لمدونتي وشكرا

اضيف في 09 مارس, 2008 04:29 م , من قبل alwafakelmah
من المملكة العربية السعودية said:

قصه روعه وجميله
تسلم على ذكرها
تحياتي لك
مرومه

اضيف في 12 مارس, 2008 01:50 ص , من قبل mobadara2
من المغرب said:

في الواقع العربي يحدث ما لا يصدق لا في العلاقات الإنسانية والإجتماعية فقط بل حتى في السياسة والإقتصاء هناك أشياء لازالت تمارس وكأننا لازلنا لم نتجاوز بعد ظلمات العصور الوسطى..حتى تعامل حكامنا معنا لازال يتم تحت الإكراه ومن غير رضى الشعوب فما بالك بأب مغلوب على أمره أو يخاف من عقدة الشرف ومن تدنيس الأنثى لرجولة الأب وسمعته..إنه التخلف والإنغلاق الذي لازال يحكم تفكير غالبية مجتمعنا..قصة جميلة وذات بعد رمزي واسع، أتمنى لك دوام التألق..تحياتي..

اضيف في 12 مارس, 2008 07:12 م , من قبل sayedsenno
من مصر said:

أخوتى الأعزاء أشكركم جميعا على تعليقاتكم المعبرة عن البعد الفكرى لديكم حقيقة ما شاء الله عليكم ، كما أخص صاحب التعليق الاخير وهو الأخ mobadara2 ' المغرب ' تعليقك غاية فى الأهمية وهكذا يجب ان نستخدم القصص لقوله تعالى (( لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب )) دق الله العظيم
أخوكم / سيدسنو

اضيف في 14 مارس, 2008 09:07 م , من قبل amalamh2
من اليمن said:



صراحة قصة غاية في الروعة والتاثير يعطيك العافيه اخ سيد لكني لك وجهة نظر ففي هذه الايام لما تعد الفتاة تلك الفتاة التي يمكن ان ترغم على الزواج بدون رغبة منها فاليوم اصبحت الفتاة اكثر وعي وادراك واكثر حرية في اختيار شريك حياتها .. غير اننا لا نستطيع ان ننكر انه لايزال في عصرنا الحاضر اباء متسلطين يدعون التدين وهم اشبة الى عصاء لله وهم قلة قليلة ولا اقول الاغلبيه فهؤلاء يعرفون الشرع وقوانين ديننا الاسلامي ونصحونا اولادهم بها انما اذا جاءوا الى موقف يخصهم يتطلب منهم اتخاذ قرار فانهم يتناسون كل شي وتجدهم اقرب الى التزمت الاستبداد ويحاولون فرض ارائهم على اقرب الناس اليهم واجبارهم عليها .. معذرة على الاطالة لكن فعلا موضوع رائع ويستحق النقاش ..

اضيف في 15 مارس, 2008 08:36 ص , من قبل sh7erif
من قطر said:

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية
sh7erif@hotmail.com

اضيف في 17 مارس, 2008 09:01 ص , من قبل dounia01
من الجزائر said:

تستغربون لان الاب الصر على تزويج ابنته رغما عنها, فما بالكم أن ماحدث معي هو أن الاب أرغم ابنه على فسخ الخطوبة مني لاجل سبب تافه في رأي الجميع و ما حدث فعلا أنه تخلى عني رغما عنه لكسب رضا ابوه

اضيف في 18 مارس, 2008 07:27 م , من قبل alatlaal2006
من المملكة العربية السعودية said:

الفاضل سيد سنو

قصص واقعية حديثا ومن قديم الأزل

سيسأل كل راع عن رعيته يوم الحساب

والعجب العجاب في هذه الأيام أصبحت الفتاه هي من يبحث عن مثل زلك الزوج فقط لماله وترفه الفاني لو تيقنت من زواله يوما

دمت اخي بكل خير وسعادة
تحياتي وحبي وتقديري
بنــ الأجاويد ــــت

اضيف في 20 مارس, 2008 05:16 ص , من قبل al3elh
من لإمارات العربية المتحدة said:

ولدى الحبيب
سيد سنو
اسعدنى حقيقة وجودى فى مدونتك الحافله بالمواضيع الجاده والمتميزه
اما زواج البنات وحرية الاختيار فهذا شرع به الاسلام لكن المشكله ولدى الحبيب
ان البنات النهار ده هى اللى بتضور على الكبير الجاهز بغض النظر عن النقص اللى موجود وبتعوضه فى نواحى ترفيه اخرى بحفلات رقص مع الشباب وما شابه
اما القصه فهى تتحدث عن نموزج واعى وفاهم اساسيات الحياه وظهر هذا فى حوار البنت والام
اللقطه الثايه زوجها لما كلمته لم تاخذه العظمه وقال ازلها والكلام الهايف اللى انت عارفه ده بل ردها الى اهلها
دول نقطتين فقط لان القصه كلها ممتازه زى بلاغة الام وحسن رد الابنة وغباء الاب
وتسلطه اطلت لكن للزوم
شرفنى كثيرا التعرف على حضرتك والاسره الكريمه وهذا شرف لى
الفقير لله
ع العجوز

اضيف في 21 مارس, 2008 05:09 م , من قبل rayansacha
من الجزائر said:

القصة جميلة ومترابطة الأفكار لكنها تخلوا من الموضوعية لأن الراوي نصب نفسه حكما وجلادا ومدافعا عن الفتاة وآلامها دون النظر إلى الوجه الآخر من القصة وهو الأب الذي أصبح فجأة ميكيافيلياونسي سنوات الطفولة والمراهقة التي مرت بها هذه الفتاة ، لقد أصبح من خلال هذه القصة نفعيا واستغلاليا، لقد نسي الراوي أن الأب لا يحب أكثر من أولاده وسعادتهم لكنه يرى سعادة ابنته من زاوية أخرى فقط ، إذن قبل استصدار الأحكام على الأب حاولوا أن تفسروا وجهة نظره .

اضيف في 29 مارس, 2009 10:41 م , من قبل sayedmo669
من مصر said:

قصة هادفة...يا صاحبي.
ننتظر جديدك.يا ابو السيد.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية